عمران سميح نزال
38
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
وقد أورد الزركشي بعد كلامه أنواع علوم القرآن التي ستكون مواضيع بحثه في كتابه البرهان ، فكانت سبعة وأربعين نوعا ( 47 ) ، منها الأنواع التالية : معرفة سبب النزول ، ومعرفة المناسبات بين الآيات ومعرفة المكي والمدني وفي معرفة أول ما نزل وآخره ، وفي بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة ، وبعد أن عدد الزركشي السبعة والأربعين نوعا ، قال : ( واعلم أنه ما من نوع من هذه الأنواع إلا ولو أراد الإنسان استقصاءه ، لاستفرغ عمره ، ثم لم يحكم أمره ، ولكن اقتصرنا من كل نوع على أصوله ، والرمز إلى بعض فصوله ) « 1 » . وبعد قرن من الزمان تقريبا جاء جلال الدين السيوطي ( 911 ه ) ، ليؤكد على ما قاله الزركشي من قلة التأليف في علوم القرآن فقال : ( ولقد كنت في زمن الطّلب أتعجب من المتقدّمين ، إذ لم يدونوا كتابا في أنواع علوم القرآن ، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث ) « 2 » ، وقال السيوطي إنه صنف كتابه « التحبير في علوم التفسير » في اثنين ومائة نوع من علوم القرآن ، وبعد أن استعرض أنواع علوم القرآن السبعة والأربعين عند الزركشي في مقدمة كتابه ، اجتهد في تصنيف كتابه « الإتقان في علوم القرآن » في ثمانين نوعا من علوم القرآن الكريم « 3 » ، والسبب في اختلاف عدد أنواع علوم القرآن الكريم ، أن علوم القرآن كثيرة ولكل مجتهد نصيب فيما يفتح اللّه عليه من علومه ، ولذلك لم يغلق تعريفه الأوائل ولا المتأخرون ، ومن تعريفاته المفتوحة بأنه : ( مباحث تتعلق بالقرآن الكريم من ناحية نزوله وترتيبه وجمعه وكتابته وقراءته وتفسيره وإعجازه وناسخه ومنسوخه ودفع الشبه عنه ، ونحو ذلك . . . ) « 4 » . والذي نقصده بذلك أن نثبت أن العلماء لم يحددوا علوم القرآن بعدد معين لا مزيد عليه ، وبالتالي فإن باب علوم القرآن مفتوح إلى يوم الدين ، فهذا السيوطي لم
--> ( 1 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن 1 / 12 . ( 2 ) السيوطي : جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ( 911 ه ) ، الإتقان في علوم القرآن ، المكتبة الثقافية ، بيروت ، 1 / 3 . ( 3 ) الإتقان في علوم القرآن ، السيوطي ، 1 / 20 . ( 4 ) مناهل العرفان في علوم القرآن ، محمد عبد العظيم الزرقاني ، تحقيق : الدكتور بديع السيد اللحام ، دار قتيبة ، دمشق ، الطبعة الأولى ، 1418 ه - 1998 م ، ص 1 / 42 .